اتجوزت على مراتي بعد ما ربنا ابتلاها بالمرض الصعب

نُشر منذ 21 ساعة
حفظ
غلاف المقال

” وقتها كنت صادق في كل حرف قلته. بدأت رحلة العلاج، وابتدت معاها أيام صعبة محدش يقدر يوصفها. المستشفى بقت بيتنا التاني، ومواعيد العلاج والأشعات والتحاليل بقت جزء من حياتنا. كنت بروح معاها، وأستنى بره غرفة العلاج وأنا ببص في الساعة كل شوية. ولما تخرج، كنت أساعدها تمشي لحد العربية، وأحاول أخليها تضحك حتى لو أنا من جوايا بتقطع.

لكن العلاج كان قاسي. شعرها بدأ يقع، ووشها اللي كان منور بقى شاحب، وجسمها ضعف، وأوقات كتير كانت بتبقى مش قادرة تقوم من السر,,ـــــير. وفي يوم، صحيت من النوم ولقيتها قاعدة قدام المراية، ماسكة خصلة شعر وقعت في إيديها. فضلت تبص لها شوية، وبعدها سألتني: “هو أنا شكلي بقى وحش يا مصطفى؟” اتخضيت من السؤال، وقربت منها وقلت: “إنتِ أجمل واحدة في الدنيا، حتى لو شعرك كله وقع، إنتِ سحر اللي أنا بحبها.

” ابتسمت ابتسامة صغيرة، لكن عينيها كانت بتقول إنها مش مصدقة الكلام بسهولة. بعد أيام، قررت تحلق شعرها القصير اللي فضل، وقعدت قدامي وهي بتحاول تبان قوية. قالتلي: “أنا مش عايزة أفضل كل يوم أعيط على شعري. لما أخف، هيطلع تاني.” وقتها حــ,,ـــــضنتها وقلت: “وهتخفي بإذن الله، وهنفتكر الأيام دي ونضحك عليها.” لكن الأيام عدت، والعلاج طول، والتحسن اللي كنا مستنيينه مكنش بييجي بالشكل اللي كنا بنحلم بيه.

بدأت حياتي تتغير بالتدريج. في الأول كنت برجع من الشغل أجري عليها، وأقعد جنبها وأحكيلها كل حاجة حصلت معايا. بعد كده بقيت أرجع متأخر بسبب الشغل، وبعدها بقيت أقول لنفسي إنها نامت ومش هحسسها بوجودي، وأقعد أتفرج على التلفزيون أو أنام من غير ما أدخل لها. وكل مرة كنت بعمل كده، كنت بلاقي لنفسي مبرر. مرة أقول أنا تعبان. ومرة أقول عندي شغل بدري.

ومرة أقول إن مفيش حاجة في إيدي أعملها، وإن وجودي جنبها مش هيغير نتيجة العلاج. ومع الوقت، بدأت أصدق إن حياتي أنا كمان متوقفة، وإن من حقي أعيش. كنت لسه في عز شبابي، وأصحابي بيخرجوا مع زوجاتهم، وبيتكلموا عن أولادهم، وعن خططهم للمستقبل. وأنا بقيت حاسس إن كل يوم عندي شبه اللي قبله، مستشفى ودواء ومصاريف وقلق. وبدأت الفكرة تدخل دماغي بشكل مخيف. فكرة إني أتجوز واحدة تانية.

في البداية كنت بطرد الفكرة من دماغي، وأقول لنفسي إزاي أفكر في حاجة زي دي وسحر لسه على ذمتي وبتصارع المرض؟ لكن بعد فترة، بدل ما أطرد الفكرة، بقيت أفكر فيها أكتر. كنت أقول لنفسي إن الدكاترة مش مطمنين، وإن سحر ممكن تكون في أيامها الصعبة، وإن أنا مش لازم أعيش باقي عمري لوحدي.

وكنت بتجاهل السؤال اللي كان بيطاردني كل ليلة: لكن أنا كنت بقيت أتعامل مع مرضها كأنه حاجة مؤقتة لازم تنتهي، مش حياة إنسانة بتحتاج سند. وفي ليلة، كنت قاعد عندها في الشقة، بعد ما رجعت من شغل طويل، وكنت شايل هم ديون متراكمة ومصاريف علاج جديدة. سحر كانت قاعدة قدامي، وباين عليها التعب. بصتلي وقالت: “مالك يا مصطفى؟ إنت ساكت من ساعة ما جيت.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
rS

roro Saad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
2مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة