اتجوزت على مراتي بعد ما ربنا ابتلاها بالمرض الصعب

نُشر منذ 21 ساعة
حفظ
غلاف المقال

قلت لنفسي إن سحر هي اللي طلبت، وإن أنا مكنتش هجبرها تعيش معايا، وإن كده كل واحد فينا بقى حر. رجعت البيت، ولقيت ندى بتستقبلني وهي شايلة ياسين. سألتني: “عملت إيه؟” قلت: “اتطلقنا.” بصتلي شوية، وبعدها قالت: “خلاص؟” قلت: “خلاص.” ابتسمت، وقالت: “الحمد لله. يمكن كده حياتنا تستقر.” شيلت ابني من إيديها، وبوسته، وحاولت أقنع نفسي إن كل حاجة هتبقى أحسن.

لكن وأنا نايم بالليل، افتكرت سحر وهي قاعدة قدامي، وإيديها الضعيفة فوق إيدي، وهي بتقول لي إنها مش ندمانة إنها حبتني. حاولت أطرد الصورة من دماغي، وقلت لنفسي إن اللي حصل كان برضاها. ومع الأيام، انشغلت بالشغل والبيت والولد، وبقيت أعدي أسابيع من غير ما أسأل عليها. كنت أحيانًا أقول هتصل أطمن، وبعدها أنسى، أو أأجل المكالمة لليوم اللي بعده.

ومرة، عم عماد اتصل بيا. أول ما شفت اسمه، اترددت أرد، لأني توقعت إنه هيطلب مني فلوس علاج أو يشتكي من حاجة. لكن في الآخر رديت. قال بصوت قلق: “أستاذ مصطفى، إنت فين؟ ” قلت: “في الشغل يا عم عماد، خير؟” قال: “الست سحر تعبانة أوي. بقالها يومين مش بتخرج من الشقة، والنهارده وقعت وهي بتحاول تقوم تجيب لها مية.

” قلبي اتقبــ,,ـــــض، لكني سألت: “طب حد كشف عليها؟” قال: “أنا طلعت لها، وجبت الدكتور، وقال لازم تروح المستشفى. هي رافضة، وبتقول إنها مش عايزة تتعب حد.” قلت بعصبية: “طب ما تتصل بيا هي!” رد عليا بصوت مكسور: “يا ابني، هي مش عايزة تتصل بيك. كل ما أقول لها مصطفى، تقول لي هو خلاص مبقاش جوزي، وحرام أطلب منه حاجة.” سكت. لأول مرة، كلمة “مبقاش جوزي” وجعتني بالشكل ده.

قلت له: “أنا جاي حالًا.” قفلت، وخرجت من الشغل من غير ما أستأذن حد. ركبت العربية، وكنت بسوق بسرعة، وكل شوية أبص في الساعة. وأنا في الطريق، افتكرت أول يوم قابلت فيه سحر، وأول مرة ضحكت فيها من قلبي، وأول مرة قالت لي إنها نفسها تخلف ولد وتسميه آدم. افتكرت ليلة فرحنا، لما كنا قاعدين في الشقة الفاضية، ومفيش فيها غير مرتبة على الأرض وشنط هدومنا، وهي قالت لي: “حتى لو معندناش عفش، طول ما إحنا مع بعض هنكون أغنى ناس.

” افتكرت كل مرة تعبت فيها وفضلت جنبي، وكل مرة أنا كنت محتاج حد يسمعني فكانت هي أول واحدة ألجأ لها. ولما وصلت العمارة، لقيت عم عماد مستنيني تحت. قال: “اطلع بسرعة يا ابني.” طلعت السلم، وخبطت على الباب. محدش رد. خبطت تاني، وسمعت صوتها ضعيف من جوه: “مين؟” قلت: “أنا يا سحر، افتحي.” بعد شوية، سمعت خطوات بطيئة، والباب اتفتح.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
rS

roro Saad ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
2مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة