كانت واقفة مستندة على الحيطة، لابسة إسدال واسع، ووشها شاحب جدًا. أول ما شافتني، اتفاجئت، وبعدين حاولت تقف مستقيمة. قالت: “مصطفى؟ خير؟” قربت منها بسرعة، وقلت: “إنتِ عاملة إيه؟ عم عماد بيقول إنك وقعتي.” ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت: “الحمد لله، أنا كويسة. ” دخلت، ولقيت الشقة هادية بشكل غريب. الأدوية متوزعة على الترابيزة، وكوباية المية بعيدة عن الكنبة، وفيه طبق أكل لسه زي ما هو.
بصيت لها وقلت: “إنتِ أكلتي إيه النهارده؟” قالت: “مش فاكرة.” “يعني إيه مش فاكرة؟ ” ردت: “مليش نفس.” كنت عايز أزعق فيها، أقول لها ليه مهملة في نفسها، لكني فجأة افتكرت إني أنا اللي كنت المفروض أكون موجود وأسألها عن كل ده. قعدتها على الكنبة، وجبت لها المية، وساعدتها تشرب. وبعدين قلت: “يلا نروح المستشفى.” هزت راسها: “مش عايزة.” قلت: “يا سحر، إنتِ تعبانة ومحتاجة دكتور.” قالت: “أنا مش عايزة أرجع المستشفى.
تعبت من المستشفيات يا مصطفى.” كان صوتها هادي، لكنه مليان إرهاق، إرهاق سنين مش يومين. قعدت جنبها، وقلت: “طب على الأقل نكلم الدكتور ييجي يشوفك.” وافقت بعد إلحاح، ولما الدكتور جه كشف عليها، قال إنها محتاجة تقييم في المستشفى بسبب ضعفها والجفاف، وإن لازم نتابع حالتها كويس. المرة دي، سحر وافقت تروح.
وأنا في المستشفى، كنت واقف قدام غرفة الكشف، حاسس إني غريب عن المكان اللي قضيت فيه شهور من حياتي. خرج الدكتور، وطلب مني أتكلم معاه بعيد عنها. قال: “حالة سحر محتاجة متابعة دقيقة. هي ضعفت جدًا، وفيه حاجات لازم نعمل لها فحوصات عشان نعرف سبب التدهور. وجود حد معاها ومتابعة الأدوية والأكل والسوائل مهمين جدًا.” سألته: “يعني حالتها خطيرة؟”
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.