أنا كنت ساكت ومش عايز أقولك عشان مزعلكش، بس أنا ملاحظ الموضوع ده من زمان، وشاكك بصراحة إن مرتك بتعمل الحركة دي متعمدة عشان تكرّهنا في بعض، وتمنعني إني أدخل بيتك أساساً.. دي بتمثل يا ابني!” اتصدمت من كلامه، وقلت له بانفعال: “بتمثل إيه يا بني آدم! دي بتفقد وعيها تماماً ووشها بيصفر وبيبقى حالة صعبة، وبعدين دي عمرها ما قالت عنك كلمة وحشة ولا كرهتك أبداً!
” رد وهو بيهز كتفه: “ما أنا مستغرب لنفس السبب، بس مش لاقي أي تفسير تاني غير كده!” الكلمتين دول نـ,ـار ولعوا في دماغي، مبقتش عارف أنام ولا أركز في أي حاجة. هل مراتي بتمثل؟ طب ليه؟ ليه تخدعنا كده؟ ولا يكونش اخويا بيظلمها؟ ولا إيه الحكاية بالضبط؟قررت إني لازم أفهم بنفسي ومن غير كلام كتير.
. لازم أكشف الحقيقة بعيني. تاني يوم الصبح، صحيت وجهزت نفسي للشغل، وقولت لمراتي بصوت عادي: “أنا نازل ورايا شغل كتير وممكن أطول.” ودعتني كالعادة بابتسامتها الهادية ودخلت تريح في الاوضة. نزلت لفيت شوية في الشارع وبعدين اتصلت على اخويا وطلبت منه يجيلي البيت قال بضيق…ما بلاش البيت عشان موضوع مراتك ده قولتله بتأكيد…لا انا مش قادر انزلك وعايزك ضروري، تعالى وملكش دعوه وقفلت معاه وطلعت شقتي وفتحت باب الشقة ببطء شديد، كأن حرامي داخل، ودخلت من غير ما اعمل صوت.
بصيت حواليا ولقيت الدنيا هادية، فاستخبيت ورا الستارة التقيلة بتاعت الصالة، وكنت شايف باب الشقة بوضوح تام. بعد حوالي عشر دقايق، سمعت صوت خطوات برة.. حد بيخبط على الباب خبطات خفيفة ومترددة. سمعت صوت مراتي طالع من جوة وهي بتقول: “مين؟” رد اخويا وقال: “أنا.. خالد.” سمعت صوت خطواتها السريعة وهي رايحة تفتح الباب، وهي بتعدل طرحتها.
وفتحت الباب أنا اسمي عمر، متجوز من خمس سنين، وعايش أنا ومراتي مريم وابني يوسف في شقتنا اللي كنا لسه ناقلين فيها من فترة. حياتنا كانت بسيطة وهادية، ويمكن ماكنّاش أغنى ناس في الدنيا، لكن كنت حاسس إني أملك الدنيا كلها طول ما مريم جنبي وابني بيجري في البيت ويضحك. مريم كانت ست طيبة وهادية، من النوع اللي بيحاول يرضي كل اللي حواليه حتى لو على حساب راحته.
عمرها ما كانت بتحب المشاكل، ولا عمري سمعتها بتتكلم على حد من وراه. وكانت علاقتها بأهلي كويسة جدًا، خصوصًا أمي اللي كانت بتعتبرها بنتها مش مرات ابنها. أما أخويا الكبير خالد، فكان بالنسبالي أكتر من مجرد أخ. أنا أصغر منه بسبع سنين، ومن وأنا طفل وهو اللي كان بيساعدني في كل حاجة. لما أبويا مـ,ـات وأنا في بداية حياتي، خالد وقف جنبي وساعدني أخلص دراستي، وحتى لما اتجوزت، كان أول واحد ساعدني في تجهيز شقتي.
علشان كده، عمري ما تخيلت إن في يوم من الأيام هقف بينه وبين مراتي، وأشك في واحد فيهم بسبب حاجة مش قادر أفهمها. الحكاية بدأت من حوالي سنة، في يوم عادي جدًا. كنت راجع من الشغل، ولقيت خالد بيتصل بيا وبيقولي إنه قريب من البيت وعايز يعدي يشوفنا. فرحت جدًا، لأن بقالنا فترة ما اتقابلناش، وقلت له ييجي على طول. طلعت الشقة قبله بدقايق، ولقيت مريم بتحضر الغدا، ويوسف قاعد على الأرض بيلعب بعربيته الصغيرة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.